السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

272

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ذهب إليه جماعة من الإمامية « 1 » ، وهو رأي الشافعي في الجديد ، وأحمد في الرواية الثانية عنه « 2 » . الثالث : الصحّة في خصوص البيع والبطلان في الشراء ، وهو قول منسوب إلى بعض الإمامية « 3 » . الرابع : بطلان الفضولي في البيع وفي جميع صور الشراء عدا صورة شراء الفضولي في ذمّته ، سواء بنقد حاضر أو لا ، ونيّته الشراء لشخص لم يسمّه فيصحّ ، ثمّ إن أجاز الشراء من اشتري له ، ملكه من حين الشراء ، وإن لم يجزه وقع الشراء للمشتري ، وهو رأي للحنابلة « 4 » . وفيما يلي نتعرّض لأدلّة الأقوال المتقدّمة تباعاً : أدلّة القول بصحة بيع الفضولي وكونه موقوفاً على الإجازة : استدلّ فقهاء الإمامية على صحّة بيع الفضولي وشرائه وكونه موقوفاً على الإجازة بعدّة أدلة : الدليل الأوّل : إطلاقات صحّة البيع ، وهي الآيات من قبيل قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 5 » ، وقوله عزّ وجلّ : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 6 » ، وقوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 7 » ، واختلفت كلماتهم في تقريب الاستدلال بالآيات المذكورة ، فذكر بعضهم كالعلّامة وصاحب الرياض وغيرهم بأنّه بيع صدر من أهله في محلّه ، أمّا أنّه صدر من أهله ؛ فلأنّه صدر من عاقل بالغ مختار ، وأمّا أنّه صدر في محلّه ؛ فلأنّه وقع على عين يصحّ تملّكها والانتفاع بها ، وتقبل النقل من مالك إلى آخر ، فمع ثبوت المقتضي السالم عن المانع يقع البيع صحيحاً ، أمّا انتفاء المانع ، فلأنّ كون الشيء غير مملوك للعاقد غير مانع من صحّة البيع ،

--> ( 1 ) انظر : المبسوط ( للطوسي ) 2 : 158 . الخلاف 3 : 268 ، م 275 . غنية النزوع : 207 . إيضاح الفوائد 1 : 417 . الحدائق الناضرة 18 : 378 . ( 2 ) روضة الطالبين 3 : 353 ، ط المكتب الإسلامي . المجموع 9 : 259 ، ط السلفية . كشّاف القناع 3 : 157 ، ط النصر . الإنصاف 4 : 283 ، ط التراث . الفروع 2 : 466 - 467 ، ط المنار ( 3 ) مقابس الأنوار : 121 . وانظر : الخلاف 4 : 257 - 258 . ( 4 ) كشّاف القناع 2 : 11 وما بعدها . القواعد ( لابن رجب ) : 417 . شرح منتهى الإرادات 2 : 143 - 144 ، ط دار الفكر . مطالب اولي النهى 3 : 18 . وانظر : الفقه الإسلامي وأدلته 4 : 375 - 376 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 123 . ( 5 ) البقرة : 275 . ( 6 ) النساء : 29 . ( 7 ) المائدة : 1 .